محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

193

تاريخ صفد

البلاد ، واجتمع بالأطواد ، وبالغ في الاجتهاد حتّى صار من الأطواد ، واجتمعت به في المدينة الشريفة ، وسألته عن مسائل لطيفة ، فمرّ في الجواب كمرّ السّحاب ، كان من قوّة اجتهاده في الاشتغال ، يسهر الليل كلّه ، وإن طال ، فإذا حصل له ملال قام ومشى وقال : يا ليل طل أو لا تطل * لا بدّ لي أن أسهرك مذ صار عندي قمري * فلست أرعى قمرك وكان في الحفظ ( من ) الأبرار ، حفظ الحاجبية في سبعة أيام ، وكان إذا ذكر الدّرس ألحقه في جزء فيه « * » الكلام ، ولو أردنا حصر صفاته وذكر مصنّفاته وتلامذته وأصحابه ، والذي أنشأ من أهل العلم وطلّابه لأدّى ذلك إلى الاسهاب المخرج عن مقصود وجودي . ومنهم أحد المشايخ الأئمّة الأعلام الشيخ بهاء الدين ابن الإمام المعروف المشهد بدمشق المحروسة ، أخذ عن الشيخ نجم الدين ، وهو من أجلّ أصحابه المتّقين والشيوخ العالمين ، ثمّ برع وفاق ورحل إلى الآفاق وأخذ عن الأطواد ثمّ قطن بدمشق للاجتهاد فصار من مشايخها المشهورين في حياة الأئمّة المذكورين وتولى نظر الحسبة الشريفة بالشام وغيرها من الوظائف العظام ، وله تعاليق ومصنّفات وتلاميذ وأصحاب . ومنهم صاحب المواهب ، كثير المناقب ، الجامع للغرائب ، الشيخ شمس الدين بن محمد ابن أبي طالب ، المعروف بشيخ الرّبوة ، كان من أصحابه الخصيصين ، وندمائه الملازمين ، وهو من الأفاضل المفننين كثيف ملىء علما وفهما ، وأعين عليه بالخلوات ففتح عليه بجملة من المصنّفات ، زادت على مائة مصنّف في أمور مهمّات .

--> ( * ) العبارة مطموسة بالأصل والقراءة ترجيحية .